محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )

22

الأصيلي في أنساب الطالبين

أبي المكارم حمزة الحسيني الإسحاقي الحلبي ثمّ الفوعي ، عمّ جدّي لأبي القاضي شهاب الدين أحمد المتقدّم ذكره . كان شيخا كبيرا معمّرا ، رحل إلى بلاد العجم ، وحصل بها جانبا من العلم والمال ، وبقي بها غائبا قريبا من سبع عشرة سنة ، وعني بعلم الأنساب ، فكان نسّابة عارفا بها جدّا ، يدّعى أنّ عنده كتابا يسمّى ببحر الأنساب على تشيّع عنده . وكان لأهل الفوعة فيه مزيد الاعتقاد ، حتّى انتصبوا معه لعداوة خالي الشريف شرف الدين عبد اللّه الآتي ذكره وكادوا يقتلونه ، ولمّا عاد من العجم حسن عند خالي أن يتّجه اليه ويسلّم عليه ، ففعل لمّا دنا خالي منه في ملأ عظيم من أهل الفوعة مدّيده إلى عمامته ، فنفضها وحقّره فيما بينهم ، وسلّط عليه من يواجهه بالسيوف نهارا ، فلم يمكّنه اللّه تعالى منه ، ثمّ كانت وفاته سنة تسعمائة وسبع وعشرين هجريّة . أقول : قوله « وبقي بها غائبا » لا يبعد أنّه كان يعيش في هذه المدّة في شمال إيران ، والدليل على ذلك أنّه عند ذكر أعقاب معد بن عدنان من أعقاب الحسين الأصغر ، قال في هامش نسخة « ح » : رأيت هذا السيّد شجاع الدين ببلاد فارس ببلاد استراباد سنة سبع وتسعمائة ، وله ولد اسمه رفيع الدين ، وكتبه تاج الدين بن محمّد بن زهرة الحسيني الحلبي . منهج التحقيق : جمعت ورتّبت هذا الكتاب الشريف على ثلاث نسخ خطيّة نفيسة ، وهي : 1 - نسخة كاملة ، مشحونة بتعاليق نفيسة هامّة بخطّ العلّامة غياث الدين منصور الحسيني الدشتكي الشيرازي ، صاحب المدرسة المنصوريّة بشيراز ، وتعاليق بخطّ بعض أحفاده كالعلّامة صدر الدين الدشتكي ، وأصل هذه النسخة كانت من متملّكات العلّامة النسّابة الفقيه آية اللّه العظمى السيّد شهاب الدين